أخبار وطنية النائبة هالة عمران تفكّك "شيفرات" تصريحات هؤلاء النهضويين ضدها وتكشف هذه الاسرار المثيرة
هؤلاء النهضويون هاجموني.. ومنهم من دعاني الى قراءة التاريخ في رياض الأطفال
لن أتراجع مهما هددوني حتـى أكشـف هذه الحقيقة
نحاور في هذه المساحة من أخبار الجمهورية النائبة بمجلس نواب الشعب عن حركة نداء تونس هالة عمران التي خلقت الجدل في الفترة الاخيرة تحت قبة المجلس عند تعبيرها عن رفضها لتوصيف حركة النهضة في مؤتمرها العاشر الأخير أحد المتورطين في هجمات دموية سنة 1987 بالشهيد.
وفي الحوار الذي خصّتنا به، باحت النائبة بكل «الخفايا» التي رافقت تصريحاتها النارية، كما كشفت عن جملة من المطالب ندعوكم الى اكتشافها..
ـ اعتبرت حركة النهضة أنّ تصريحاتك التي أدليت بها حول محرز بودقة غير صائبة ومجانبة للحقيقة، فهل لديك معطيات ثابتة توثق تورط هذا الشخص الذي وصفته النهضة بـ«الشهيد»؟
في الحقيقة إنّ إثارتي لهذا الموضوع لم تكن بهدف إثبات تورط هذا الشخص في تلك الأعمال الإرهابية الأليمة، فانا لم آت بأيّ شيء جديد على الإطلاق. كل المعطيات مدوّنة في تاريخ تونس وشعبها يدرك جيّدا حقيقة ما حدث في تفجيرات 1987 التي أدينت فيها العديد من الأطراف المتورّطة.
وباعتبار انّ هناك دوما قضاء يأخذ مجراه خاصة في ما يتعلق بمسألة أمن الدولة، فقد تم الحكم على بعض المتورطين في تلك الأحداث بالإعدام مثل محرز بودقة ومورطين اخرين، في حين أنّ هنالك عناصر متورطة لم يمنع حل محكمة امن الدولة من استمرار تتبع ملفاتهم في تلك القضية مع عدة قضاة من بينهم فرحات الراجحي الذي عبّر عن هذا الأمر خلال سنة 2012.
- وما المطلوب من حركة النهضة اليوم حتى تثبت صحة تبرئتها لبعض المتورطين؟
طبعا نحن ندعو حركة النهضة إذا كانت لديها وثائق تعكس الحقيقة التي يتحدّث عنها أعضاؤها والتي تثبت براءة الأشخاص الذين يدافعون عنهم، ندعوهم إلى تقديمها إلى القضاء لفتح هذا الملف أو الى تقديها لدى هيئة الحقيقة والكرامة والعدالة الانتقالية المخول لها البت في هذا الأمر. وطبعا لا يعلو أحد على مؤسسات الدولة والمؤسسات الدستورية.
- وهل تظنين أن حركة النهضة ستقوم بهذه الخطوة التي دعوت إليها؟
كنائبة عن الشعب عاهدت نفسي بتتبع هذا الموضوع ومواصلة هذا المشوار إلى أن تكشف الحقيقة كاملة، حيث أني لم اطرحه بهدف الإثارة الإعلامية أو قصد المجادلة السياسية بل من منطلق السعي الحثيث للمطالبة بإزالة كل اللبس الكامن بعد ما فعلته النهضة في مؤتمرها العاشر المنقضي.
وبالنسبة لي فإن هذه المسالة تشكل خطرا كبيرا على أمن تونس وتاريخها ومؤسساتها وخروجا على الميثاق الجمهوري وهو الدستور الذي نحتمي جميعا بغطائه.
ونحن نعتبر انّ أمن الدولة واحترام دستورها ومؤسساتها هو خط أحمر لا يجب أن يتجاوزه أي طرف سياسي مهما يكن ثقله خاصة إن كان طرفا يعمد إلى تجاوز مؤسسات الدولة ويصبح موزعا للشهادة على هذا ومبرّئا لذمة ذاك..
- كشفت عن تعرضك إلى العديد من الانتقادات والضغوطات من قبل قيادات نهضوية مثل سمير ديلو ونور الدين البحيري، فهل هنالك آخرون وماذا قالوا لك؟
في الحقيقة لقد لمست انزعاجا واضحا واستنكارا في صفوف نواب كتلة النهضة منذ طرحي للموضوع وطلبي لنقطة نظام بالمجلس، حيث انّ النائبة يمينة الزغلامي مثلا توجهت إلي بالحديث قائلة بأن ما أدليت به يعتبر مغالطة للتاريخ ومزايدة ومسّا من كرامة الناس!.
ثم تواصل ذات السيناريو، حيث انه تم شن هجمة عنيفة ضدّي من قبل عديد الأعضاء التابعين لكتلة النهضة وذلك اثر الكلمة التي قدمتها خلال مناقشة الفصل 118 للنظام الداخلي بمجلس الشعب والتي جدّدت فيها تطرقي للملف المذكور.
- وهل لك أن تذكري لنا هوية هؤلاء النواب الذين شنّوا ضدك تلك الهجمة؟؟
اذكر أن من بين القيادات النهضوية التي نددت بمداخلتي، النائب عبد اللطيف المكي علاوة على نور الدين البحيري الذي انتزع حق الرد من غير وجه حق ونصحني بقراءة التاريخ في رياض الأطفال واتهمني بالدفاع عن بن علي في حين أن الحادثة وقعت أصلا في عهد بورقيبة !
كما مورست عليّ أثناء الجلسة العامة بعض الضغوطات لعدم فتح باب النقاش في هذا الموضوع مرة ثانية وقد كان كل من النائبين نور الدين البحيري وعبد اللطيف المكي من بين الذين طلبوا مني هذا الأمر..
لكن رغم كل هذا، فإنّي أؤكد استمراري في مواصلة فتح هذا الملف إلى أن تكشف كامل الحقيقة ويرفع الستار على كافة الأطراف المتورطة حتى نستطيع حقا فتح صفحة جديدة وفق ما وعدت به النهضة في مؤتمرها الأخير..
- وهل طالبت فعلا حركة النهضة من حركة نداء تونس تقديم اعتذار رسمي على خلفية تصريحاتك؟
في الحقيقة لقد علمت من خلال وسائل الإعلام عن هذا الموضوع، لكن المؤكد انه لم يرد شيء رسمي على نداء تونس يقول ان قياديين من النهضة اتصلوا بالحركة للمطالبة بتقديم اعتذار أو الكف عن مناقشة هذا الملف.
طلب الاعتذار الوحيد تمت المطالبة به فعلا عبر موجات إذاعة خاصة على لسان سمير ديلو، لكن لا أجد مبررا له لأنني لم أعمد إلى توجيه أية اتهامات أو القدح في أي شخص. كل ما في الأمر هو إعادة طرح حقيقة تم الإصداع بها سابقا، رغم أنهم يعتبرون أن حل محكمة امن الدولة بما أنها أصدرت الأحكام على أولئك المتورطين في تفجيرات 1987 هو إلغاء لكل تلك الأحكام رغم انّ الثابت هو أن الممارسة الإرهابية كانت ثابتة وموجودة.
وما أود التطرق إليه أيضا هو أن العديد من الأطراف من بينهم شخصيات وطنية اتصلت بي لتعرب عن مساندتها ودعمها الكامل لي، حتى أن العديد من متساكني جمال من الذين كانوا شهود عيان في تلك الأحداث الدموية أكدوا بأن لديهم معطيات ثابتة تدعم صحة ما أدليت به.
- وهل تعتبرين ان الحقيقة المتعلّقة بالأحداث الإرهابية ستكشف أم سيتم دفنها؟
أجدد تأكيد تمسّكي بكشف الحقيقة في هذا الملف، ومطالبتي بعدم السير بها في طريق أحادي سيؤدي حتما إلى تشويهها.. المطلوب اليوم هو أن تكون هنالك عدالة انتقالية عادلة توفق بين مطالب الأطراف التي تطالب بتبرئة بعض المتورطين وبين الأطراف التي تسعى إلى كشف الحقائق، فهذا الأمر لا يخص حركة النهضة فحسب بل كل الشعب التونسي والرأي العام..
- أكّدت تعرّضك لتهديدات خطيرة نتيجة تصريحاتك فهل علمت من يكون أصحابها؟
هناك بعض الأطراف التابعة لحركة النهضة لم تطالبني بالكف عن مناقشة هذا الملف وإثارة هذه النقطة فحسب، بل حذّرتني من مغبة تصريحاتي وما يمكن أن ينجر عنها من ردة فعل عنيفة يمكن أن تتسبب لي في أضرار لست أعلم مداها.
- اذن هل تعتبرين ان حركة النهضة اليوم باتت تشكل خطرا يهدد سلامتك؟
في الحقيقة لقد استغربت كثيرا من ردة الفعل العنيفة غير المسبوقة من قبل كتلة حركة النهضة على خلفية مداخلتي، وهي التي ترجمتها بدخولهم في نوع من الهستيريا العنيفة لم افهم معناها بعد!..
- لماذا لم نلمس دعما واضحا من زملائك الندائيين بالمجلس؟
إحقاقا للحق، لقد لمست مساندة كبيرة ومباشرة من قبل زملائي الندائيين سواء كانوا داخل المجلس أو خارجه، حيث أنهم عبروا عن تضامنهم الكامل معي ووقوفهم إلى جانبي ضدّ الحملة التي شنتها تجاهي كتلة حركة النهضة..
كما انّ المجلس أصدر بيان مساندة لحرية الرأي والتعبير التي تخول لكل نائب التطرق لكل المسائل والمواضيع، وقد كانت نسبة إمضاء نواب النداء في هذا البيان تقدّر بـ 90 بالمائة وهو الذي ترجم مساندة زملائي الواضحة لي حتى وان كانت لم تكتس الطابع الرسمي.
هذا وتجدر الإشارة إلى أن هنالك العديد من الأطراف الأخرى التابعة لحركة نداء تونس من خارج المجلس، بادرت بالاتصال بي هاتفيا لتعرب عن تضامنها معي ومن بينهم أطراف حكومية معروفة.
- وما الذي جاء في اتصالات هذه الأطراف الحكومية؟
لقد أكدوا لي أنهم مع حرية التعبير ومع حرية طرح كل المواضيع التي تهدف إلى كشف الحقيقة، مشددين على أن خلفي حزبا سيكون دائم الوقوف بجانبي لحمايتي من كل الهجمات التي تشن ضدي من أي طرف كان.
- وما هو رأيك في المبادرة السياسية التي طرحها رئيس الجمهورية بشأن تكوين حكومة وحدة وطنية؟
هي مبادرة توحي وتؤكد لنا بأن رئيس الدولة يقوم اليوم بكل واجباته التي أوصى بها الدستور، وأنّ الباجي قائد السبسي بكل ما يتحلى به من جرأة ومن صفات رجل دولة قادر على أن يقود البلاد نحو برّ الأمان خاصة بعد أن تأكد بأن الوضع الذي تعيشه البلاد وضع صعب وهش وأنّ الحكومة الحالية لم تستطع التغلّب على العديد من العراقيل. ولم تقدر على تجاوز التصادم الكبير والجدال العقيم بينها وبين الاتحاد العام التونسي للشغل..
- وحسب رأيك ماهي نقاط ضعف هذه الحكومة؟
تتمثل في عدم التزامها بتطبيق القانون وعدم تحليها بالصرامة والجرأة الكافية لمجابهة العراقيل، حيث أنها عاجزة حتى عن تطبيق قرارات الهدم التي أصدرتها البلديات. كما نراها تتجه نحو حلول ترقيعية لا تثمر أي نتائج ملموسة على ارض الواقع.
- كلمة أخيرة في نهاية هذه المصافحة..
ما أودّ قوله هو انه يتوجب علينا جميعا الالتفاف حول تونس لإخراجها من الوضع الصعب الذي نعيش على وقعه، وأن نكون يدا واحدة متضامنة حول مسار واضح متوافق على الميثاق الجمهوري ألا وهو الدستور الذي يجب ان تحترمه كل الأطياف دون استثناء..
حاورتها: منارة تليجاني